فهرس الكتاب
إذا ورد لفظ عام على سبب خاص - واللفظ مستقل بنفسه دون
سببه - فهل يسقط السبب عموم اللفظ أو لا؟
فمثلًا إذا حدثت حادثة فوردت في حكمها آية أو حديث بلفظ عام
من الألفاظ، والصيغ السابقة الذكر، فهل يكون هذا الحكم خاصا،
نظرًا إلى سببه، أو عامًا نظرًا إلى لفظه؛ أي: إن كان الجواب عاما
والسؤال خاصا، فهل خصوص السبب يخصص العام، أو لا؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
أي: أن اللفظ العام الوارد على سبب خاص لا يختص به، بل
يكون عامًا لمن تسبَّب في نزول الحكم ولغيره.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق عندي؛ لما يلي من
الأدلة:
الدليل الأول: أن الحجة في لفظ الشارع:
فإن أورد الشارع الحكم وهو مشتمل على صيغة من صيغ العموم
-السابقة الذكر: جعلنا الحكم عامًا سواء نزل ذلك الحكم
بسبب، أو بغير سبب، وإن أورد الشارع الحكم بلفظ خاص:
خصصنا ذلك الحكم.