فهرس الكتاب
فالمعتبر هو اللفظ، وقد أجمع العلماء على ذلك في بعض الصور.
فمثلًا لو كان لرجل أربع نساء فقلن له:"طلفنا جميعًا"، فقال
هو: فلانة طالق، فإنه لا تطلق إلا واحدة، وهي المعينة، فلم
ينظر إلى السؤال العام، بل نظرنا إلى لفظ الزوج.
كذلك لو قالت واحدة منهن:"طلقني"، فقال:"كل نسائي"
طوالق"، فهنا: جميع نسائه يطلقن؛ حيث نظرنا إلى لفظ الزوج،"
ولم ينظر إلى سبب هذا القول.
الدليل الثاني: إجماع الصحابة - رضي اللَّه عنهم - على تعميم
الأحكام الواردة على أسباب خاصة، بيان ذلك:
أن أكثر العمومات - قد وردت على أسباب خاصة، فمثلًا:
آيات الظهار نزلت في شأن أوس بن الصامت وزوجته، وآيات
اللعان نزلت في شأن عويمر العجلاني وزوجته، وقيل: إنها نزلت
في هلال بن أمية وزوجته، وآية السرقة قد نزلت في سرقة رداء
صفوان بن أمية، وآية القذف نزلت في شأن عائشة - رضي اللَّه عن
الجميع - والأمثلة كثيرة.
والصحابة - رضي اللَّه عنهم - قد عمموا أحكام هذه الآيات من
غير نكير، فدل على أن الأحكام لا تخصص بأسبابها، ولو كانت
مخصصة بأسبابها: لكان إجماع الصحابة على التعميم خلاف
الدليل، وهذا لم يقل به أحد.
الدليل الثالث: أن المقتضي للعمل بالعموم موجود، وهو اللفظ
العام الذي يشمل السبب وغيره وضعا، والمانع له غير موجود؛
حيث لا يوجد بين السبب والعام تنافي؛ نظرًا لإمكان العمل بالعام