فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2303

فالمعتبر هو اللفظ، وقد أجمع العلماء على ذلك في بعض الصور.

فمثلًا لو كان لرجل أربع نساء فقلن له:"طلفنا جميعًا"، فقال

هو: فلانة طالق، فإنه لا تطلق إلا واحدة، وهي المعينة، فلم

ينظر إلى السؤال العام، بل نظرنا إلى لفظ الزوج.

كذلك لو قالت واحدة منهن:"طلقني"، فقال:"كل نسائي"

طوالق"، فهنا: جميع نسائه يطلقن؛ حيث نظرنا إلى لفظ الزوج،"

ولم ينظر إلى سبب هذا القول.

الدليل الثاني: إجماع الصحابة - رضي اللَّه عنهم - على تعميم

الأحكام الواردة على أسباب خاصة، بيان ذلك:

أن أكثر العمومات - قد وردت على أسباب خاصة، فمثلًا:

آيات الظهار نزلت في شأن أوس بن الصامت وزوجته، وآيات

اللعان نزلت في شأن عويمر العجلاني وزوجته، وقيل: إنها نزلت

في هلال بن أمية وزوجته، وآية السرقة قد نزلت في سرقة رداء

صفوان بن أمية، وآية القذف نزلت في شأن عائشة - رضي اللَّه عن

الجميع - والأمثلة كثيرة.

والصحابة - رضي اللَّه عنهم - قد عمموا أحكام هذه الآيات من

غير نكير، فدل على أن الأحكام لا تخصص بأسبابها، ولو كانت

مخصصة بأسبابها: لكان إجماع الصحابة على التعميم خلاف

الدليل، وهذا لم يقل به أحد.

الدليل الثالث: أن المقتضي للعمل بالعموم موجود، وهو اللفظ

العام الذي يشمل السبب وغيره وضعا، والمانع له غير موجود؛

حيث لا يوجد بين السبب والعام تنافي؛ نظرًا لإمكان العمل بالعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت