فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2303

دخل عليّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال:"هل عندكم من شيء؟"

فقلنا: لا، فقال:"فإني إذن صائم"، ثم أتانا يوما آخر فقلنا:

يا رسول اللَّه، أهدي إلينا حيس، فقال:"أرنيه فقد أصبحت"

صائمًا"فأكل، فلا تشترط النية - لذلك - لصيام التطوع، هذا ما"

ذهب إليه جمهور العلماء.

ولكن الحنفية أولوا ذلك وقالوا: إن المراد هو: اشتراط النية

لصوم قضاء رمضان، وصوم النذر المطلق، وصوم الكفارة؛ نظرًا

لكونها غير متعينة، فتحتاج إلى نية تعين ذلك، أما الصوم المعين

-كصوم رمضان والنذر المعين، فلا تشترط فيه النية؛ لوجود التعيين.

وهذا التأويل بعيد جدًا؛ لوجوه:

الأول: أنه ورد في الحديث صيغة عموم وهي: النكرة في سياق

النفي، حيث قال:"لا صيام"، فهي عامة لكل صيام، وعلى

هذا لا يخرج من ذلك إلا ما قام الدليل على إخراجه كصيام التطوع.

الثاني: أن المتبادر من لفظ"صيام"، إنما هو الصيام الأصلي

المتخاطب به في اللغات وهو الفرض، دون ما كان وجوبه بعارض

ووقوعه نادر، وهو القضاء والنذر المطلق.

الثالث: أن حمل ذلك على صيام القضاء، والنذر المطلق وهو

نادر، وإخراج الأصل الغالب يعتبر إلغازًا في القول، ولهذا فإن

السيد لو قال لعبده:"من دخل داري من أقاربي فأكرمه"، ثم

أكرم العبد جميع أقاربه، فلامه السيد، وقال: إنما أردت أقاربي من

النسب، دون أقاربي من السبب، فإن هذا اللوم لا يقبل، ويكون

تصرف العبد موافقًا للغة، فيكون كلام السيد منكرًا مستبعدًا.

المثال الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم:

"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت