فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2303

الله تعالى قد بيَّن المراد من ذلك بالقول والكلام، حيث قال:

(إنها بقرة صفراء فاقع لونها) ، وهذا بيان بقوله تعالى.

ومنها قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) ،

وقوله: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) ، حيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن ذلك بالقول والكلام، حيث قال:"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر"، وهو كثير في الشريعة - كما قلت -

فالأحكام الواردة في الكتاب وجاء تفصيلها في السُّنَّة هي من هذا

القسم، وهو بيان بقوله - صلى الله عليه وسلم -.

القسم الثاني: البيان بالفعل.

اختلف العلماء في هذا القسم على مذاهب:

المذهب الأول: أن الفعل يكون مبينا كالقول.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق، لدليلين:

الدليل الأول: الوقوع؛ حيث إنه لما نزل قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) ، وقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) ، بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله كيفية الصلاة، وكيفية الحج، والوقوع دليل على صلاحية

الفعل ليكون بيانا.

الدليل الثاني: القياس؛ حيث إن الإجماع قد انعقد على كون

القول بيانا، فالفعل في إفادة المقصود أوْلى؛ لأن مشاهدة أفعال

الصلاة - وأفعال الحج أدل على معرفة تفاصيلها من الأخبار عنها

بالقول؛ حيث إن البيان بالكشف أظهر من البيان بالوصف، ولهذا

كانت مشاهدة"زيد"في الدار أدل على معرفة كونه فيها من الأخبار

عنه بذلك، ولهذا قيل:"ليس الخبر كالمعاينة"، وإذا جاز القول

بيانا مع قصوره في الدلالة عن الفعل المشاهد، فكون الفعل بيانًا

أوْلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت