فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2303

يدل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُقرُّ على الخطأ، أي: لو كان سكوته عن بيان حكمها خطأ لبيَّن له اللَّه تعالى ذلك، فيكون

سكوته بيانًا في أن هذه الواقعة لا حكم لها.

القسم السادس: البيان بالإشارة.

الإشارة يحصل بها البيان دلَّ على ذلك دليلان:

الدليل الأول: الوقوع؛ حيث روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهرًا، فلما بلغ تسعة وعشرين يوما دخل عليهن، فقيل له: إنك آليت شهرًا فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بأصابعه

العشر، وقبض إبهامه في الثالثة، يعني تسعًا وعشرين، فبيَّن - هنا -

الشهر بالإشارة بأنه يكون - أحيانًا - ثلاثين يوما، وأحيانا تسعة

وعشرين يومًا.

اعتراض على ذلك:

قال قائل - معترضًا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن الشهر بالقول الصريح، لا بالإشارة؛ حيث روي عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"الشهر تسع وعشرين، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له".

جوابه:

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن ذلك مرة بالقول الصريح، وبيَّن مرة أخرى

بالإشارة، مما يدل على جواز البيان بالإشارة.

الدليل الثاني: القياس على البيان بالقول؛ حيث إن الإشارة تقوم

مقام اللسان في التعبير عما يجول في النفس، فكانت بيانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت