فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2303

اعتراض على ذلك:

قال قائل - معترضا: إن المراد بالبيان المذكور في الآية: البيان

التفصيلي، وتراخي البيان التفصيلي عن وقت الخطاب مسلم لا نزاع

فيه، إنما النزاع في البيان الإجمالي.

جوابه:

إن تقييد البيان المذكور في الآية بالبيان التفصيلي تقييد بلا دليل،

حيث ذكر البيان مطلقا، ولم يوجد ما يقتضي تقييده.

الموضع الثاني: أن اللَّه تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة؛ حيث

قال: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) ،

فالله أمر بذبح بقرة معينة - غير منكرة -، ولكنه لم يعينها ويفصل في

صفاتها إلا بعد أن سألوا عدة أسئلة متكررة، ودل على كون المأمور

به معينا أمران:

أولهما: أن بني إسرائيل سالوا تعيينها، حيث قال تعالى - عنهم:

(ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) ، وقوله: (ما لونها)

ولو كانت منكرة لما احتيج إلى ذلك؛ لأنه بإمكانهم الخروج عن

العهدة بأي بقرة كانت.

ثانيهما: تعيين اللَّه للبقرة المطلوبة ووصفها بقوله:

(إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) ،

وقوله: (إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان) ، والضمير في ذلك يصرف إلى ما أمروا به وجوبا، فهذا يدل على أن البقرة معينة، فثبت: أنه أخر بيان

أوصاف البقرة المأمور بذبحها إلى وقت الحاجة؛ حيث إن البيان تأخر

عن وقت الخطاب؛ فإنه لم يقترن بالخطاب بيان تفصيلي ولا إجمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت