فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 2303

الدليل الثاني: أن السيد لو قال لعبده:"اسقنى ماء"، فلم

يسقه، فإنه يستحق - عند أهل اللغة - الذم والتوبيخ، فلو لم تكن

هذه الصيغة موضوعة للاستدعاء لما استحق ذلك.

الدليل الثالث: أنا نجد في العقل ضرورة أن من وجدت منه صيغة

"افعل"يسمى آمرًا، أما إذا لم توجد منه هذه الصيغة، فإنه لا

يسمى آمرًا، ولو كان الأمر أمرًا لقيامه في النفس لسمي من لم يوجد

منه ذلك آمرًا.

الدليل الرابع: أن أهل اللغة قد قسموا الكلام إلى أمر، ونهي،

وخبر، واستخبار، فعبروا عن الأمرب"افعل"، وعبروا عن

النهي بـ"لا تفعل"، وعبروا عن الخبر ب"زيد في الدار"،

وعبروا عن الاستخبار بقولهم:"هل جاء زيد؛"، ولم يشترطوا

لذلك أية قرينة، فدل على أن"افعل"للأمر بمجردها بدون قرينة.

وهذا التقسيم قد اشتفاض بين أهل اللسان كاستفاضة سخاء حاتم،

وشجاعة عنترة.

الدليل الخامس: أنه يسبق إلى الفهم إذا أطلقت صيغة"افعل":

أنها للأمر، ولا يسبق إلى الفهم إلا الحقيقة، أما غيره فلا يفهم إلا

بواسطة قرينة، فلو كانت صيغة"افعل"مشتركة بين الأمر وغيره:

لما سبق إلى فهمنا أن السيد إذا قال لعبده:"افعل"أن ذلك أمر،

فلما سبق ذلك إلى فهمنا دلَّ على أنه حقيقة في الأمر مجاز في غيره،

بخلاف الألفاظ المشتركة: فلو قال السيد لعبده:"اصبغ الثوب"،

أو قال:"ائت العين": فلا يسبق إلى فهمنا لون دون لون،

ولا عين دون عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت