فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2303

الجواب الأول: أنه إذا وردت صيغة"افعل"، وهي مجردة عن

القرائن فهي للاستدعاء، وهو: الأمر، ولا تحمل على غيره من

الإباحة والتهديد والتعجيز وغيرها إلا بقرينة واضحة جلية.

الجواب الثاني: أنكم قستم صيغة"افعل"على اللفظ المشترك

مثل"اللون"، وهذا القياس فاسد، لأنه قياس مع الفارق؛ حيث

إن لفظ"اللون"لم يوضع لشيء معين، أما صيغة"افعل"، فإن

العرب قد وضعوها لشيء معين، وهو: الاستدعاء، فمثلًا: لو

أمر السيد عبده بأن يقوم بتلوين ثوبه، فقام العبد فلوَّنه بأيِّ لون شاء

فإنه لا يستحق الذم ولا التوبيخ؛ لأن"اللون"لفظ مشترك بين

جميع الألوان، لكن لو أمره وقال:"اسقني ماء"، ولم يسقه فإنه

يستحق الذم والتوبيخ، لأن"افعل"عند الإطلاق لا تحمل إلا على

معنى معين وهو: الاستدعاء.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف هنا معنوي، حيث إن أصحاب المذهب الأول يحملون

صيغة"افعل"على أنها ظاهرة، وأن لها معنيان وهما: إفادتها

للأمر، وعدم إفادتها له، وأنه يرجح إفادتها للاستدعاء والأمر بدون

قرينة، ويعملون على ذلك.

أما أصحاب المذهب الثاني فإنهم يحملون لفظ"افعل"على أنه

مجمل وأنه لا معنى له راجح: فالمعنيان السابقان لا يرجح أحدهما

على الآخر إلا بمرجح خارجي: فلا يجوز عندهم العمل بأن"افعل"

للأمر إلا بدليل خارجي يدل على أنه للأمر، وإلا: توقفوا.

بيان منشأ الخلاف في هذه المسألة:

إنا منشأ الخلاف في مسألة صيغة الأمر هو: خلافهم في مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت