فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2303

الجواب الثالث: نحن معكم بأن العقل لم يدل على أن"افعل"

للوجوب، لأن العقل لا مدخل له في اللغات، ونحن معكم

-أيضًا - على أن ذلك لم يثبت عن طريق التواتر، لقلة التواتر

وندرته.

ولكن لا نوافقكم على أن الآحاد لا يثبت قاعدة أصولية مطلقا،

بل في ذلك تفصيل: فإن كانت القاعدة الأصولية علمية - أي:

ليست وسيلة إلى العمل - فهذه لا تثبت بالآحاد.

وإن كانت القاعدة الأصولية عملية - أي: هي وسيلة إلى العمل -

فهذه تثبت بالآحاد، قياسا على العمل بخبر الواحد بالفروع.

فهذه القاعدة - وهي اقتضاء صيغة"افعل"للوجوب - إن لم

تثبت بأدلة قطعية، فلا أقل من أنها ثابتة بادلة ظنية، وهي: ما فهم

من الآيات والأحاديث الآحادية، وإجماع الصحابة السكوتي، وإذا

كان الأمر كذلك فلا يجوز التوقف.

هذه الأجوبة إنما تصح إذا كان سبب توقفهم هو: عدم ثبوت أدلة

ترجح أحد الأقسام.

الدليل الخامس: قياس لفظ"افعل"على اللفظ المشترك كالعين

والقرء، فكما أنا لا ندري ما المقصود من لفظ"العين"، أهو:

المذهب، أو الشمس، أو الجارية، أو الباصرة، فكذلك لا ندري

ما المقصود بلفظ:"افعل"أهو: الوجوب أو الندب، أو الإباحة،

فلذلك نتوقف فيها كما توقفنا في اللفظ المشترك.

جوابه:

أنا لا نُسَلِّمُ أن لفظ"افعل"مثل اللفظ المشترك، بل بينهما فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت