كذلك لو قال الرجل لزوجته:"إن دخلت الدار فأنت طالق"،
فإنه لا يتكرر وقوع الطلاق بتكرر دخولها.
وكذلك قوله لوكيله:"طلق زوجتي إذا دخلت الدار"، فإنه لا
يعقل من هذا أن يطلقها كلما دخلت الدار، وإنما يطلقها مرة واحدة،
وإن تكرر دخولها الدار.
الدليك الثاني: أن أهل اللغة فرقوا بين قول القائل:"اعط زيدًا"
درهمًا إذا طلعت الشمس"، وبين قوله:"اعط زيدًا درهما كلما
طلعت الشمس"في أن العبارة الأولى تفيد أنه لا يتكرر الإعطاء"
بتكرر طلوع الشمس، وأن العبارة الثانية تفيد: أنه يتكرر الإعطاء
بتكرر طلوع الشمس؛ بسبب كلمة"كلما"، فلو كان الأمر المعلق
بشرط يقتضي التكرار بتكرار الشرط: لما كان بين العبارتين فرق.
الدليل الثالث: قياس الأمر المعلق على شرط على الخبر المعلق
على شرط، بيانه:
أنه لو قال شخص:"زيد يدخل الدار إن دخلها عمرو"،
فتكرر دخول عمرو، ودخلها زيد مرة واحدة، فإنه يكون صادقا
بهذا الخبر، ولو لم يدخلها زيد إلا مرة واحدة.
فكذلك لو قال لزيد:"ادخل الدار إن دخلها عمرو"، فلو كرر
عمرو الدخول، ودخلها زيد مرة واحدة، فإنه يكون ممتثلًا للأمر،
ويخرج بها عن العهدة، ولا فرق بينهما.
المذهب الثاني: أن الأمر المعلق بالشرط أو الصفة يقتضي التكرار.
وهو مذهب بعض القائلين:"إن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار".
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: الوقوع؛ حيث إنه وقع ووجد في كتاب الله أوامر