فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2303

-لما سأله عقلاء اللغة عن سبب معاقبته - لم يعلل ذمه وتوبيخه

بالعطش، وإنما علله بأنه أمره بشيء فأخره عنه وعصاه بذلك، فدل

على أن لفظ الأمر يقتضي الفور.

الدليل الخامس: أن صدور صيغة"افعل"هو سبب للزوم الفعل

فيجب أن يقع الفعل عقيب صدوره، قياسًا على عقد البيع والطلاق

والموت، بيان ذلك:

أن البائع إذا قال:"بعتك هذه الدار بكذا"ثم قال المشتري:

"قبلت"، فإن ملكية الدار تنتقل فورًا إلى المشتري دون تأخير.

كذلك الطلاق: فإن الزوج إذا قال:"فلانة طالق"، فإنه يقع

فورًا.

كذلك إذا مات إنسان فإن ميراثه ينتقل إلى الورثة مباشرة، وهكذا.

فهذه الأمثلة وغيرها: الحكم يقع - عقيبها؛ لأنه أقرب الأوقات

إليها، فكذلك الأمر يجب أن يقع الفعل في أقرب الأوقات إليه،

وذلك لأن كل لفظ اقتضى معنى يجب أن يقع ذلك عقيبه.

الدليل السادس: القياس على العزم، وبيان ذلك:

أن الأمر يتضمن:"الأمر بالفعل"، و"الأمر بالعزم عليه"،

و"الأمر باعتقاد وجوبه".

والعزم، واعتقاد وجوب الفعل واجبان على الفور.

فيقاس عليهما: الفعل، بجامع أن الأمر صدر بهما جميعًا.

فيجب - على هذا - فعل المأمور به على الفور.

المذهب الثاني: أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، بل يجوز تأخير

فعله أي: أن الأمر المطلق يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت