فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2303

على الوجوب، ولا يلزم من العمل بما هو أقوى العمل بما هو

أضعف، ولذلك يقول عليه السلام:"ما اجتمع الحلال والحرام إلا"

غلب الحرام الحلال"."

الوجه الثاني: أن الأصل في الأشياء العدم، فالقول بأن النهي

بعد الأمر يقتضي التحريم فيه عمل بالأصل.

الوجه الثالث: أن الشارع قد اعتنى بدرء المفاسد أشد من عنايته

من جلب المنافع والمصالح، فالقول بأن النهي بعد الأمر للتحريم فيه

عمل بهذا الأصل.

المذهب الثاني: أن - صيغة النهي الواردة بعذ الأمر تقتضي الإباحة

-مثل: صيغة الأمر الواردة بعد النهي؛ حيث قلنا: إنها تقتضي

الإباحة.

دليل هذا المذهب:

أن تقدم الأمر على النهي يعتبر قرينة على أن الفعل مأذون فيه،

وليس ممنوعًا، وبذلك تكون صيغة النهي ليس مرادًا منها - حقيقتها،

بل تكون مجازًا في الإباحة لهذه القرينة.

جوابه:

إن هذا الدليل يفهم منه قياس"النهي الوارد بعد الأمر"على

"الأمر الوارد بعد النهي"، وهذا لا يصح؛ لأن النهي الوارد بعد

الأمر يختلف عن الأمر الوارد بعد النهي، فلو قال السيد لعبده:"لا"

تدخل هذه الدار"، ثم قال له:"ادخلها"هذا يعتبر إذنا بالدخول"

بعد أن حرم عليه الدخول.

بخلاف ما لو قال له: " ادخل هذه الدار"، ثم قال له:"لا تدخلها "، فإنه يعتبر تحريما بعد وجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت