فهرس الكتاب
نقول: إن النهي عن الشىء أمر بضده من جهة المعنى، كما قلنا:
إن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى، فهو مثل قولنا:
"زيد موجود في مكة"، ومعناه:"أنه ليس موجودًا في المدينة"
وهكذا.
الدليل الثاني: أن الإنسان منهي عن قتل نفسه، وليس بمأمور
بترك قتل نفسه؛ لأنه لا يثاب على ترك قتل نفسه، ولو كان مأمورًا
به لأثيب عليه.
جوابه:
لا نسلم ذلك، بل هو مأمور بترك قتل نفسه، ويثاب على ذلك
كما يعاقب على قتل نفسه.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا معنوي؛ حيث إن الرجل إذا قال لزوجته:"إن"
خالفت أمري فأنت طالق"، ثم قال لها:"لا تقومي"فقامت،"
فإنه يلزم على المذهب الأول: أنها تطلق؛ لأن النهي عن الشيء أمر
بضده، ويلزم على المذهب الثاني: أنها لا تطلق؛ لأن النهي عن
الشيء ليس أمرًا بضده.