فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2303

لم ترد قرينة تدل على أني أدخل مع المأمورين، أو يقول: لا يوجد في

اللفظ دلالة ولا قرينة تدل على أني مراد معهم، إذن لا يلزمني

الامتثال.

وقال هذا الشخص ذلك؛ لأن اللفظ العام لا يدل على الصورة

الخاصة إلا بقرينة - على زعمكم - وهذا يبطل الشريعة كلها.

الجواب السادس: أنا لو قلنا: إن تلك الصيغ لا تفيد العموم إلا

بقرينة للزم من ذلك: أن لا يقدر أحد أن يأمر جماعة بأمر عام، ولا

ينهاهم بنهي عام، فمثلًا لو قال السيد لعبيده:"اخرجوا من هذه"

الدار"، فخرج بعضهم دون بعض، فيلزم على زعمكم: أنه لا"

يمكنه معاقبة الذين لم يمتثلوا الأمر؛ لأنه لم يبين قرينة تدل على أنه

يجب عليهم الخروج، بل يلزم - على زعم المعترض - أن يقول:

أنت يا فلان اخرج، وأنت يا فلان اخرج، وهكذا، حتى ينتهي

العدد، وهذا لا يمكن بل تستحيل الحياة مع ذلك.

فبان من هذا الأجوبة الستة: أن قول المعترض:"إن تلك الصيغ"

لا تفيد العموم إلا بقرينة"ظاهر البطلان، وواضح الفساد."

المذهب الثاني: أنه لا صيغة للعموم معلومة، وتلك الصيغ ليست

لعموم ولا لخصوص، بل هي مشتركة بينهما اشتراكا لفظيًا، أي:

أن الجمع المعرف بـ"أل"- مثلًا - يفهم منها معنيان:"العموم"،

و"الخصوص"، ولا يرجح أحدهما إلا بقرينة.

وهو مذهب محكي عن أبي الحسن الأشعري.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: حسن الاستفهام والاستفسار من السامع لها يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت