فهرس الكتاب
ولا للخصوص بالاتفاق؛ لأن هذا يؤدي إلى أنه يوجد في الكتاب
والسّنَّة ألفاظ لا تفيد شيئًا، وهذا غير ممكن.
فلما بطلت الأقسام الثلاثة: لم يبق إلا الأول - وهو أنها
موضوعة للعموم - وهو الصحيح.
الصيغة الثانية: أدوات الشرط، وهي أنواع:
النوع الأول:"من"المستعملة للعقلاء كقوله تعالى:(ومن
يتوكل على اللَّه فهو حسبه).
النوع الثاني:"ما"المستعملة لغير العقلاء كقوله تعالى:
(ما عندكم ينفد) .
النوع الثالث:"أي"المستعملة للعقلاء كقوله - صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل"،
والمستعملة لغير العقلاء كقولك:
"أي بهيمة رأيتها فاشترها"،
و"أي"عامة فيما تضاف إليه من
الأشخاص، والأزمان، والأمكنة، والأطوال.
النوع الرابع:"أين"المكانية كقوله تعالى:
(أينما تكونوا يدرككم الموت) .
النوع الخامس:"متى"الزمانية كقولك:"متى تجلس أجلس".
ونحو ذلك.
الأدلة على إفادة تلك الصيغة للعموم:
دل على أن أدوات الشرط تفيد العموم ما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: صحة الاستثناء مما دخلت عليه أداة الشرط، فيصح
أن يقول:"من دخل داري فأكرمه إلا زيدًا"، والاستثناء يخرج من
الكلام ما لولاه لدخل، فثبت أن"من"الشرطية للعموم.