فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2303

بالمنفصل وهو: أن العام المخضَص بالمتصل لا يحتمل غير الأفراد

الباقية، فيكون العام ظاهرًا في هؤلاء الأفراد، فيكون حُجَّة فيهم؛

حيث إن العمل بالظاهر واجب.

أما العام المخصَّص بالمنفصل فإنه متناول لما خرج كما هو متناول

للباقي بعد الإخراج، وهذا يؤدي إلى جواز أن يخرج من الباقي

بعض آخر بدليل لم يظهر لنا، فلا يكون العام ظاهرًا في الباقي،

فلا يكون حُجَّة.

جوابه:

إن العام كان حُجَّة قبل أن يدخله التخصيص في كل الأفراد، نظرًا

لكونه متناولًا لهؤلاء الأفراد، فيكون حُجَّة بعد التخصيص؛ لكونه

لا يزال متناولًا لهؤلاء الأفراد الباقين، وذلك لأن المخصص قد أثر

في الأفراد المخرجين، أما الباقين فلم يتأثروا بهذا المخصِّص، فيبقى

اللفظ العام دالًّا على الباقي كما كان وهذا مطلقا.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف معنوي؛ حيث إن أصحاب المذهب الأول قصدوا: أن

الباقي بعد التخصيص يعمل به؛ لأن دلالة اللفظ العام عليه ظاهرة،

ولا يحتاج الأمر إلى أي قرينة، أما أصحاب المذهب الثاني فإنهم

قصدوا: أن الباقي بعد التخصيص لا يعمل به إلا إذا جاءت قرينة

تدل على وجوب العمل به.

فمثلًا: قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ، وخصص منها: الصبي، والمجنون، والجاهل.

فإن أصحاب المذهب الأول قالوا: يستدل بعموم الآية على ثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت