فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2303

المذهب الأول: أن القياس يخصص عموم الكتاب والسُّنَّة مطلقًا.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لدليلين:

الدليل الأول: أن القياس دليل شرعي خاص، والعام دليل

شرعي، ولا يمكن أن نقدم العام على الخاص؛ لأنه يلزم منه إلغاء

الخاص بالكلية، أما تقديم الخاص عليه، فلا يوجب ذلك، فكان

تقديم الخاص - وهو القياس - أَوْلى.

وقد سبق بيان ذلك كثيرًا.

الدليل الثاني: أن صيغة العموم قد ضعفت بسبب كثرة تعرضها

للتخصيص، وكثرة احتمالات دخول المخصصات عليها حتى قيل:

"ما من عام إلا وقد خص منه البعض"فى حين أن القياس لا يحتمل

ذلك، والمحتمل أضعف من غير المحتمل، فيكون القياس أقوى من

العام، والقوي يخصص الضعيف.

المذهب الثاني: أن القياس لا يخصص عموم الكتاب والسُّنَّة

مطلقًا.

وهو مذهب بعض المعتزلة كالجبائي، وبعض الفقهاء، ووجه عند

الإمام أحمد، واختاره بعض الحنابلة كأبي إسحاق بن شاقلا.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: حديث معاذ - رضي اللَّه عنه - حيث رتب الأدلة

فكان الكتاب أولًا، ثم السُّنَّة، ثم الاجتهاد - ومنه القياس -

فصوبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالقياس يعمل به بشرط: عدم وجود كتاب ولا سُنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت