فهرس الكتاب
المسألة السابعة: الاستثناء من غير الجنس هل يسمى استثناء
حقيقة أو مجازًا؟
لقد اتفق العلماء على أن الاستثناء من الجنس حقيقة، واختلفوا
في الاستثناء من غير الجنس هل هو استثناء حقيقة أو مجاز؛ على
مذهبين:
المذهب الأول: يشترط - لصحة الاستثناء: أن يكون المستثنى
من جنس المستثنى منه، فلا يصح الاستثناء من غير الجنس فلا تقول:
"رأيت الناس إلا حمارًا"؛ لأن الحمار لا يدخل في عموم الناس،
وإذا ورد ذلك - أي: ورد استثناء من غير الجنس - فهو مجاز،
وليس بحقيقة.
وهو مذهب كثير من العلماء.
وهو الحق؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: أن حقيقة الاستثناء تدل على ذلك، بيانه:
أن الاستثناء هو: استفعال مأخوذ من الثني، ومنه تقول:"ثنيت"
الشيء": إذا عطفت بعضه على بعض، وتقول:"ثنيت زيدًا عن
رأيه"إذا رددته، وحقيقة الاستثناء - بالمفهوم العام - هو: إخراج"
بعض ما تناوله اللفظ المستئنى منه.
أى: بعد أن كان اللفظ متناولًا لجميع الأفراد ثناه الاستثناء عن
البعض، وهذا غير متحقق في قول القائل:"رأيت الناس إلا"
حمارًا"؛ لأن الحمار - وهو المستثنى - غير داخل في مدلول الناس"
-وهو المستثنى منه - حتى يقال بإخراجه وثنيه عنه، بل الجملة
الأولى باقية بحالها لم تتغير، ولا تعلق للثاني بالأول أصلًا؛ لأنه
ذكر لفظ"الحمار"وهو ما لا دخول له في الكلام الأول - وهو