فهرس الكتاب
فكذلك الاستثناء فإنه يرجع إلى جميعها، ولا فرق بينهما، والجامع:
أن كلًّا منهما لا يستقل بنفسه، وأنهما يتعلقان بغيرهما من الكلام،
ولا بد من اتصالهما، فإذا ثبت شيء لأحدهما ثبت في الآخر.
اعتراض على ذلك:
قال قائل - معترضا - على ذلك: إن قياسكم الاستثناء على
الشرط قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن رتبة
الشرط: أن يتقدم على الجزاء سواء تقدم على اللفظ أو تأخر،
فكانه في المثال السابق قال:"إن كلمت زيدًا فنسائي طوالق وعبيدي"
أحرار"."
بخلاف الاستثناء فإنه لا يصلح أن يتقدم - كما سبق بيانه -.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: نحن لم نقس الاستثناء على الشرط مطلقا، بل
قسنا الاستثناء على الشرط المتأخر، فإنه هنا لا فرق بينهما كما سبق.
الجواب الثاني: على فرض تقدم الشرط فإنه يتعلق بجميع الجمل
مثل ما إذا تأخر، فقولنا:"إن كلمت زيدًا فنسائي طوالق وعبيدي"
أحرار"، مثل قولنا:"نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت
زيدأ"، ولا فرق، فإذا كان الشرط متعلقا بجميع الجمل، سواء"
تقدم أو تأخر، فكذلك الاستثناء فإنه مساو للشرط في حال تأخره.
الدليل الثالث: أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة
الجملة الواحدة، ولهذا فلا فرق بين قوله:"اضرب الجماعة التي"
منها قتلة وسراق وزناة إلا من تاب"، وبين قوله:"اضرب من قتل