فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2303

ثمنه"، فهذا تصرف قولي، فما دلَّ بعبارة نصه لا يصح شرعا إلا"

بتقدير بيع سابق؛ إذ لا يجوز شرعًا عتق عبد الغير بدون ولاية أو

وكالة.

وبناء عليه: فإن صحة هذا التصرف شرعا تتوقف على ثبوت ملك

مريد العتق أو لا، والشيء الذي يتصور ناقلًا لملكية العبد إلى من

أراد عتقه - هنا - هو"البيع".

فهذا هو المعنى الذي قصده مريد العتق، ولو لم ينطق به؛ لأنه

قد فهم من مضمون قوله بدليل ذكره للثمن، فصار تقدير الكلام:

"بع عبدك هذا عليّ بألف ريال - مثلًا - وكن وكيلًا عني في عتقه".

فالمقتضى - هنا - هو"البيع"، وقدر مقدما ليستقيم ويصح

التصرف.

النوع الثالث: ما توقف عليه صحة الكلام عقلًا.

أي: ما وجب تقديره ضرورة لتصحيح الكلام من جهة العقل،

فيمتنع وجود الملفوظ عقلًا بدون ذلك المقتضى.

مثاله: قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) ، فإن العقل

يمنع من إضافة التحريم إلى ذات الأمهات، فوجب إضمار فعل

يتعلق به الحكم - وهو هنا التحريم -، فوجب إضمار"الوطء"،

نظرًا إلى أن العقل يقتضيه، فيكون التقدير:"حرم عليكم وطء"

أمهاتكم"."

مثال آخر: قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ، فإن العقل

يمنع من إضافة الحكم إلى ذات الميتة، فوجب عقلًا إضمار فعل

يتعلق به التحريم، وهو هنا"الأكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت