فهرس الكتاب
النوع الثالث: مفهوم موافقة ظني أولوي.
النوع الثالث: مفهوم موافقة ظني مساوي.
وإليك أمثلة لكل نوع من تلك الأنواع:
مثال النوع الأول - وهو: مفهوم الموافقة القطعي الأولوي - قوله
تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ، فإنه يفهم من ذلك - قطعا ومن باب أَوْلى - أن من عمل
مثقال جبل خيرًا أو شرًا فإنه سيراه، وهذا مما لا شك فيه، ولا
يتطرق إليه احتمال.
مثال آخر: قوله - صلى الله عليه وسلم:
"من أخذ شبرًا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين"، فقد بين الشارع الوعيد الشديد لمن اغتصب شبرًا من الأرض، فإذا كان هذا الوعيد الشديد يقع على من اغتصب هذه المساحة القليلة، فإن اغتصاب ما هو أوسع منه مساحة أشد في الوعيد، وأدخل في الظلم، وقد نبَّه بالقليل والأدنى على الكثير والأعلى، وهذا لا يتطرق إليه احتمال.
مثال النوع الثاني - وهو: مفهوم الموافقة القطعي المساوي:
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ، فقد توعد الشارع من أكل مال
اليتيم ظلمًا بالوعيد الشديد، وعلمنا بطريق المفهوم: أن من أحرق
مال اليتيم أو أتلفها بأي صورة من صور الإتلاف، فإن عليه ذلك
الوعيد، وهذا المفهوم الموافق المسكوت عنه مساو للمنطوق به في
الحكم جزمًا.
مثال النوع الثالث - وهو: مفهوم الموافقة الظني الأولوي - قوله
-صلى الله عليه وسلم:
"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها ...".