فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2303

الحكم عند عدم الصفة، فهذا باطل؛ لأن تخصيص الحكم بالصفة

له فوائد كثيرة، ومنها:

الفائدة الأولى: تكثير أبواب الاجتهاد، بيان ذلك:

أن الشارع لو استوعب جميع محل الحكم، ونص على كل حكم

لم يبق للاجتهاد مجال، ولكنه يخصص بعض الأحكام بالذكر

ويعلقها على أوصاف، ويخصص بعض الحوادث بالأحكام معللًا

بعلة ظاهرة، أو غير ظاهرة مريدًا من ذلك أن يحصل النظر

والاجتهاد فيها، وبذلك الاجتهاد يحصل الثواب الجزيل للمجتهدين.

الفائدة الثانية: عدم إخراج المذكور من عموم اللفظ، بيانه:

أن الشارع قد ذكر هذا الشيء الموصوف تأكيدًا عليه، وللاحتياط

من أن يأتي بعض ألناس ويجتهد ويخرجه عن اللفظ بالتخصيص.

فمثلًا لو قال:"في الغنم زكاة"، ولم يخصص"السائمة"

بالذكر لجاز لأي مجتهد أن يخرج السائمة عن العموم بالاجتهاد،

فخص"السائمة"بالذكر، لئلا تكون محلًّا للاجتهاد، وتكون

غيرها محل الاجتهاد.

الفائدة الثالثة: تأكيد الحكم في المسكوت عنه، بيانه:

أنه إذا كان قد ذكر الحكم وهو معلق بتلك الصفة وذلك المعنى،

فإنه إذا وجدت تلك الصفة وذلك المعنى في المسكوت، عنه بصورة

أقوى، فإن حكم المنطوق به يكون للمسكوت من باب أوْلى مثل ما

قلنا في مفهوم الموافقة.

الفائدة الرابعة: أن يكون مقصود صاحب الشرع تكثير ألفاظ

النصوص ليكثر ثواب القارئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت