فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 2303

(فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) ،

وقوله: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)

ليس كلامًا تامًا، ولا يستقل بنفسه؛ لأنه لو ابتدأ قائلًا:"حتى"

تنكح زوجًا غيره"، و"حتى يطهرن"، وسكت، لم يحسن"

السكوت عليه، ولا يصح ذلك حتى يتعلق بما قبله، وهو قوله:

(فلا تحل له) ، وقوله: (ولا تقربوهن) .

إذن: لا بد فيه من إضمار، وذلك الإضمار إما ضد ما قبله أو

غيره.

أما الثاني - وهو: أن يضمر غير الضد - فهو باطل؛ لأنه ليس

في الكلام ما يدل عليه عينًا.

فتعيَّن الأول - وهو:"إضمار الضد - فيكون تقدير الكلام في"

المثال الأول:"فلا تقربوهن حتى يطهرن فاقربوهن"، وتقدير

الكلام في المثال الثاني:"حتى تنكح زوجا غيره فتحل له"، فإذا

ثبت ذلك في هذه الصورة ثبت في غيرها لعدم القائل بالفرق.

الدليل الثاني: أن ما بعد الغاية يقبح الاستفهام عنه، فلو قال

السيد لعبده: " لا تعط زيدًا درهما حتى يقوم"، و"اضرب عمرًا"

حتى يتوب"، فإنه يقبح من العبد أن يسأل ويقول: إذا قام هل"

أعطيه درهما؛ وإذا تاب هل أضربه؟

وسبب هذا القبح هو: أن الجواب قد فهم بدون ذلك، فالسؤال يكون تحصيل حاصل، فلو لم يفهما لما قبح الاستفهام عنهما.

الدليل الثالث: أن غاية الشيء: نهايته، ونهاية الشيء:

منقطعه، ومعروف أن الشيء إذا انقطع وانتهى صار خاصا بحكم،

وصار ما بعده خاصا بحكم آخر، وهو ضده، وإن لم يكن ضده

لم يتحقق مفهوم الغاية، ففي الأمثلة السابقة: ضد تحريم الزوجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت