فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 2303

جوابه:

هذا المذهب فاسد، لأمرين:

أولهما: أن التخيير معناه: أن الشرع جوَّز للمكلَّف ترك كل

واحد من المخيَّر بينها بشرط الإتيان بالآخر، وكونه واجبًا على التعيين

عند اللَّه يقتضي: أنه تعالى لم يجوِّز لنا تركه ألبتة، والجمع بين

الترك وعدم جواز الترك تناقض.

أي: أنه لو خير اللَّه - تعالى - بينه وبين غيره مع أنه جعله

واجبًا على التعيين لكان قد جمع بين جواز الترك وبين المنع منه،

وهذا تناقض ظاهر.

ثانيهما: أن القول بأن الواجب معيَّن عند اللَّه، وليس معينًا عند

المكلَّف يجعل الواجب غير معلوم عند المكلف فلا يمكنه فعله، لجهله

فإذا كُلِّف به - مع ذلك: كان تكليفًا بما لا يطاق، وقد اتفق

العلماء على أن التكليف بما لا يطاق غير واقع، وإن اختلفوا في

جوازه عقلًا - كما سيأتي إن شاء اللَّه -.

وقد ورد الخطاب بأمور معينة قد عطف بعضها على بعض بما يفيد

التخيير، وذلك في كفارة اليمين - وغير ذلك من الأمثلة - فالقول

بعدم تعيين الواجب للمكلف يلزمه وقوع تكليف ما لا يطاق، فيكون

باطلًا.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف في هذه المسألة قد اختلف فيه على قولين:

القول الأول: أن الخلاف لفظي لا ثمرة له، ولا يترتب عليه أيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت