فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2303

وهو الحق عندي؛ لدليلين:

الدليل الأول: أن أهل اللغة يُفرقون بين قول القائل:"زيد"

صديقي"، وبين قوله:"صديقي زيد"بأن الثاني يفيد الحصر،"

ولولا أن الثاني يفيد الحصر لما حصلت التفرقة بينهما، فكل من قال

بالتفرقة بينهما قال: إن تلك التفرقة بإفادة الحصر وعدم إفادته.

الدليل الثاني: أن الاسم إذا دخلت عليه"أل"كقوله - صلى الله عليه وسلم:

"الشفعة فيما لم يقسم"، أو أضيف إلى معرفة

كقوله - صلى الله عليه وسلم:"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، وقولنا:"صديقي زيد"، فإن هذا الاسم يفيد الاستغراق،

وبالتالي فإن ذلك يفيد الحصر، وهو ظاهر فيه،

بيان ذلك:

أنه أفاد الحصر؛ لأن المحكوم به - وهو الخبر - يجب أن يكون

مساويا للمحكوم عليه - وهو المبتدأ - أو أعم منه.

فمثال المساوي: قولنا:"الإنسان بشر"، فالإنسان - هنا -

وهو المبتدأ - محكوم عليه بأنه بشر - وهو الخبر - وهو مساوٍ له.

ومثال الأعم قولنا:"الإنسان حيوان"، فالإنسان هنا. وهو

المبتدأ - محكوم عليه"بأنه حيوان وهو أعم من الإنسان، وإذا ثبت"

ذلك فإن"التحريم"الوارد في حديث:"تحريمها التكبير"مبتدأ،

و"التكبير"خبره، فيكون"التكبير"مساويا للتحريم، فينحصر

التحريم في التكبير كما حصرنا"الإنسان"في"الحيوان"، وكما

حصرنا الإنسان في البشرية.

وعلى ذلك: فإن التحريم يجب أن ينحصر في التكبير، والتحليل

يجب أن ينحصر في التسليم، والشفعة يجب أن تنحصر فيما لم

يقسم، والصداقة يجب أن تنحصر في زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت