جوابه:
أنا لا نُسَلِّمُ ذلك؛ لأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل؛ لأمرين:
أولهما: أن الأصل عدم تعدد الوضع، أي: أن الأصل: أن
يكون اللفظ له معنى واحد، فإذا ورد لفظ له معنيان فهذا خلاف
الأصل.
ثانيهما: أن المشترك اللفظي يحتاج في دلالته على أحد معنييه أو
معانيه إلى قرينة تعين المراد منه، وما لا يحتاج يقدم على ما يحتاج.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا معنوي؛ لأن أصحاب المذهب الأول يحملون لفظ
القياس على التقدير المتضمن معنى المساواة، ويحملونه على المساواة
المتضمن معنى التقدير بدون الحاجة إلى قرينة، أما أصحاب المذهب
الثاني: فإنهم يحملونه على التقدير بدون قرينة، ولا يحملونه على
المساواة إلا بقرينة؛ لأنهم يفرقون بينهما، أما أصحاب المذهب
الثالث: فإنهم لا يحملون لفظ القياس على شيء منهما إلا بقرينة،
أي: أنهم يتوقفون حتى تثبت قرينة تبين المراد منه.
تنبيهان:
التنبيه الأول:
القياس يتعدى بـ"على"وهو كثير جدًا في الاستعمال، ومنه
قولنا:"النبيذ يقاس على الخمر"، و"الأرز يقاس على البر".
ويتعدى بـ"الباء"قليلًا يقال:"قاسه بالشيء"، ومنه قولهم:
"قياس صب البول في الماء الراكد بالبول فيه".