فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2303

شرعي إلا بوجود مجتهد يبين هذه الدلالة، بواسطة تأكد هذا

المجتهد من وجود أركان القياس الأربعة، وتوفر شروط كل ركن.

الجواب الثاني: أن قياسكم القياس على الكتاب والسُّنَّة فهو قياس

فاسد، لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن دلالة الآية من

الكتاب، والحديث من السُّنَّة على الحكم لا يشترط فيها توفر أركان

أو شروط، أما القياس فيشترط ذلك، ولا يبين ذلك إلا المجتهد.

الجواب الثالث: أن الآية أو الحديث يستدل المجتهدون بهما على

حد سواء بخلاف القياس، فقد يستدل بعض المجتهدين بهذا القياس

في حين أن المجتهد الآخر - في تلك المسألة - يستدل بقياس آخر

على رأي مخالف للأول مثل ما حصل بين ابن عباس، وزيد في

مسألة"هل الجد يحجب الإخوة؛"، فابن عباس - رضي الله

عنهما - قد جعل الجد يحجب الإخوة، ودليله على ذلك:

القياس، حيث قاس الجد على ابن الابن بجامع: أن كلًّا منهما في

مرتبة واحدة بالنسبة للميت، فقال:"ألا يتقي اللَّه زيد يجعل ابن"

الابن ابنًا، ولا يجعل أب الأب أبًا"أي: أنه كما أن ابن الابن"

يحجب الإخوة، فكذلك ينبغي للجد أن يحجب الإخوة، ولا فرق

بسبب الجامع السابق.

أما زيد بن ثابت فإنه ورث الإخوة مع الجد، ودليله القياس،

وهو قياس غير قياس ابن عباس، حيث قاس الأخ على الجد بجامع:

أن كلًّا منهما قد أدلى بالأب، فالجد ما صار جدًا للميت إلا لأنه أب

أبيه، والأخ ما ضار أخًا للميت إلا لأنه ابن أبيه، فإذا كان الجد

يرث فكذلك الأخ.

فهنا كل من ابن عباسٍ وزيد - رضي اللَّه عنهم - قد استعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت