الجزئيات؛ ثم يفكر ثالثًا في الإلحاق، ثم يفكر رابعا في نوع هذا
الإلحاق، وهكذا - كما سيأتي التفصيل فيه إن شاء اللَّه تعالى -.
وأتي بعبارة:"لاشتراكهما في علَّة الحكم"للاحتراز عن إثبات
الحكم في الفرع بواسطة نصٍ أو إجماع، فلا يكون حكم الفرع ثابتا
بالقياس، بل قد ثبت بذلك النص.
مثال ثبوت حكم الفرع بالنص: ثبوت تحريم النبيذ بعموم قوله
-صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام"، فمن أثبت تحريمه بهذا النص لا يجوز
أن يقيسه على الخمر.
ومثال ثبوت حكم الفرع بالإجماع: ثبوت الإرث للخالة؛
لإجماع الصحابة على ذلك، لا بسبب القياس على الخال الثابت
إرثه بقوله عليه السلام:"الخال وارث من لا وارث له".
قولنا:"عند المثبت"المراد بالمثبت: القائس، وهو المجتهد
الذي تولى عملية القياس، سواء كان مجتهدأ مطلقا أم كان مجتهدًا
بالمذهب، وليس المراد به: المقلد؛ لأن المقلد يأخذ الحكم من
المجتهد.
والمراد من هذا: أن إثبات مثل حكم الأصل للفرع بسبب
اشتراكهما في عِلَّة حكم الأصل، هذا على حسب ما ظهر لذلك
المجتهد فقط دونَ غيره، لذلك قلنا فيما سبق: إن القياس من فعل
المجتهد؛ حيث إنه قد يثبت هذا المجتهد مثل حكم الأصل للفرع
بسبب جامع بينهما في حين أن مجتهدًا آخر في عصره لا يرى ذلك.