فهرس الكتاب
وجه الدلالة: أن العدل هو: التسوية بين المتماثلين في الحكم،
ولا شك أنه يتناول القياس؛ حيث إن فيه تسوية بين الفرع والأصل.
الدليل السابع: قوله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) .
وجه الدلالة: أن اللَّه سبحانه قاسهم على الأمم السابقة في أنهم
إن فعلوا مثل فعلهم من التكذيب نالهم ما نال السابقين من العاقبة
السيئة، فهنا أربعة أركان كاملة، فالأصل: الأمم السابقة، والفرع:
المخاطبون بالسير والنظر، والعِلَّة: التكذيب، والحكم: الهلاك.
الدليل الثامن: حديث معاذ، وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قاضيًا، قال:"كيف تقضي إن عرض عليك قضاء؟"
قال: بكتاب اللَّه عَزَ وجَلَّ، قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسُنَة
رسول اللَّه، قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي ولا آلو،
فضرب رسول اللَّه على صدر معاذ ثم قال:"الحمد لله الذي وفق"
رسول رسول اللَّه إلى ما يرضي اللَّه"."
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صوَّب معاذًا على أخذ الأحكام عن طريق الاجتهاد، والقياس نوع من أنواع الاجتهاد، فيكون القياس دليلًا من أدلة التشريع.
أو تقول - في وجه الدلالة: إنه لو لم يكن القياس أصلًا
ودليلًا من أدلة الأحكام مطلقا لما صوب النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا على ما قال، ولما أقره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على خطأ، خصوصا في مثل هذا الأصل العظيم.
ما اعترض به على هذا الدليل:
الاعتراض الأول: أن الحديث ضعيف، من حيث سنده، والحديث