فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2303

فقد دلَّ سؤاله واستكشافه عن نقصان الرطب عند الجفاف على أن

هذا النقصان عِلَّة لعدم جواز بيعه رطبا.

ولو لم يفهم منه ذلك: لا كان للسؤال عنه وذكر الحكم بعده

فائدة.

الحالة الثانية: أن يتوجه سؤال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم واقعة معينة، فيذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم حادثة أخرى مشابهة لها منبها على وجه الشبه بذكر وصف مشترك بينهما، فيفيد أن ذلك الوصف عِلَّة لذلك الحكم.

مثاله: أن امرأة من جهينة جاءت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللَّه، إن أمي أدركتها الوفاة وعليها فريضة الحج، فهل يجزئ أن أحج عنها؛ فقال:"أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان"

يجزئ عنها؟"قالت: نعم، قال:"فدين اللَّه أحق أن يقضى"."

فهنا: قد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نظير دين اللَّه، وهو دين الآدمي، ونبه على التعليل به؛ لكونه عِلَّة الانتفاع، ولو لم يكن قد ساقه لهذا الغرض - وهو التعليل به - لكان عبثا، ففهم من هذا: أن نظيره

في المسؤول عنه - وهو دين اللَّه وهو: الحج - كذلك عِلَّة لمثل ذلك

الحكم، وهو النفع.

الحالة الثالثة"أن يذكر الشارع وصفا ظاهرًا في محل الحكم ابتداء"

من غير سؤال، لو لم يكن هذا الوصف مؤثرأ في الحكم لكان ذكره

عبثًا.

مثاله: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لابن مسعود بعد ما توضأ بماء نُبذت فيه تمرات لتجذب ملوحته:"تمرة طيبة وماء طهور"،

فقد نبَّه - صلى الله عليه وسلم - على تعليل الطهورية ببقاء اسم الماء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت