فهرس الكتاب
بنقيض قصده على ما هو متبع في القواعد الشرعية، قياسا على
القاتل في عدم توريثه؛ لأنه استعجل الإرث بجامع وهو: أن كلًا
منهما قد استعجل أمرًا قبل أوانه، ومن استعجل أمرًا قبل أوانه
عوقب بحرمانه.
فتعليل حرمان القاتل بهذا الوصف لم يناسب جنسا من تصرفات
الشرع، مع أنه يبدو مناسبا.
تنبيه: لقد اختلف العلماء في المراد بالمناسب المؤثر، والملائم
والغريب اختلافا عظيما حتى أن بعض العلماء قد عرف المؤثر بما
عرف به الآخرون الملائم، وعرف بعضهم الغريب بما عرف به
الآخرون الملائم، وعرف بعضهم المؤثر تعريفا شاملًا لأنواع أربعة،
وبعضهم حصره في نوعين وهكذا، وقد ذكرت بعضا من ذلك في
كتابي"إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر"فراجعه فهو مطبوع
متداول.
القسم الرابع: المناسب المرسل، وهو الذي لم يشهد له أصل
معين بالاعتبار، ولا بالإلغاء، وهو موضوع المصلحة المرسلة التي
سبق الكلام عنها في الأدلة المختلف فيها.
ومثاله: قياس شارب الخمر على القاذف؛ حيث إن الناس لما
استحقروا الحد المشروع في الخمر جمع عمر بن الخطاب كثيرًا من
الصحابة وشاورهم في الأمر، فقال علي - رضي اللَّه عنه:"من"
شرب سكر، ومن سكر هذى، ومن هذى افترى، فأرى أن عليه
حد المفتري"فأخذوا بقوله؛ أخذًا بالمصلحة."
القسم الخامس: المناسب الملغى، وهو: الوصف الذي لم يشهد