فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 2303

فاتضح من ذلك: الفرق بين الوصف الطردي، والوصف

المناسب، والوصف الشبهي، والدوران.

وقد سبقت أمثلة الوصف الطردي أثناء كلامنا عن الوصف

الشبهي، ومنها: قول بعضهم في نية الوضوء: عبادة يبطلها

الحدث، وتشطر بعذر السفر فيشترط فيها النية كالصلاة.

ومنها: قول بعضهم في طهارة الكلب: حيوان مألوف له شعر

كالصوف، فكان طاهرًا كالخروف.

فهل الطرد دليل على صحة العِلَّة؟

وللجواب عن ذلك أقول: في ذلك تفصيل:

فالقائلون بأن الدوران لا يكون دليلًا على صحة العلَّة، ولا يعتبر

طريقًا لثبوت العلَّة كابن السمعاني، والآمدي، وابن الحاجب،.

وأكثر الحنفية - كما سبق بيانه - يقولون بعدم اعتبار الطرد طريقا

لصحة العِلَّة من باب أوْلى؛ لأن الطرد يتعلق بجانب الوجود فقط،

لذلك سُمِّي بـ"الدوران الوجودي".

أما الدوران فهو يتعلق بجانب الوجود والعدم معا - وقد تقدم

الإشارة إلى ذلك أثناء تعريفنا للدوران، فمن نفى أن يكون الدوران

طريقًا لثبوت العِلَّة: نفى أن يكودط الطرد دليلًا على ثبوتها وصحتها.

أما القائلون بأن الدوران حُجَّة، وأنه دليل على صحة العلَّة - وهو

قول أكثر العلماء، وهو الذي رجحناه - فإنهم اختلفوا في الطرد

هل يصلح أن يكون دليلًا لصحة العِلَّة أو لا؟ على مذهبين:

المذهب الأول: أن الطرد لا يصلح دليلًا على صحة العِلَّة مطلقا.

وهو قول جمهور القائلين بحجية الدوران، وهو الحق؛ لدليلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت