فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2303

جوابه:

نجيب عنه: بأن مَنْ بيَّن أحكاما شرعية مأخوذة من تلك القصص

والأمثال، فإنه يُمدح، ولا يُذم كمن استدل بقصة يوسف عليه

السلام على مشروعية الجعالة، وذلك من قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) ، وكمن استدل بقصة موسى مع شعيب

عليهما السلام على جواز جعل المنفعة مهرًا، وذلك من قوله تعالى:

(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) .

وهناك مذاهب أخرى في ذلك قد ذكرتها في كتابي"إتحاف ذوي"

البصائر بشرح روضة الناظر"، فارجع إليه إن شئت."

بيان نوع الخلاف:

الخلاف هنا معنوي؛ لأن كل أصحاب مذهب امتنع عن التعرض

للمتشابه بحسب اصطلاحهم؛ لئلا يكون داخلًا تحت الذم الذي

توعد اللَّه به من تعرض للمتشابه بالتأويل.

المسألة الرابعة: هل يمكن إدراك علم المتشابه؟

لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أن المتشابه لا يمكن إدراكه، ولا يعلم تأويله إلا

الله تعالى.

ذهب إلى ذلك كثير من الصحابة والتابعين، وهو مذهب جمهور

العلماء.

وهو الصحيح؛ لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت