فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2303

يوهم أن الحكم باق؛ نظرًا لبقاء دليله وهي الآية - وفي ذلك إيقاع

المكلَّف في الجهل والحيرة، وهو قبيح من الشارع، والشارع منزه

عن ذلك: فامتنع لذلك بقاء لفظ الآية، ونسخ الحكم الذي أفاده.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذا الكلام مبني على قاعدة"التحسين والتقبيح"

العقليين"، ونحن لا نقول بها."

وعلى فرض أن ذلك الكلام غير مبني على تلك القاعدة فإنا نقول

-في الجواب عنه: إن الآية إنما تكون دليلًا إذا لم يرفع حكمها،

فيقال: إن تلك الآية دئَت على ذلك الحكم المعمول به، أما إذا رفع

وأزيل حكم تلك الآية فإنها لا تبقى دليلًا على شيء.

أي: أن الآية إنما تدل على الحكم بشرط: عدم نسخ حكمها،

وإذا انتفى هذا الشرط، ونسخ حكمها فلا تسمى دليلًا؛ لأن الدليل

هو: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، والآية

المنسوخ حكمها لا يتوصل بها إلى شيء، إذن لا تسمى دليلًا فيبطل

ما ذكرتم.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف لفظي لا ثمرة له في الفروع الفقهية؛ لأن عمل المكلَّف

لم يختلف باختلاف تلك المذاهب.

المسألة الثالثة عشرة: هل يجوز نسخ الشيء قبل التمكن من

فعله وامتثاله؟

إذا ورد الناسخ بعد أن مضى من الوقت قدر ما تقع فيه العبادة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت