فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2303

المذهب الثاني: لا يجوز نسخ الحكم من الأخف إلى الأثقل.

ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية كأبي بكر بن داود، ونسب إلى

كل الظاهرية، ونسب إلى بعض الشافعية.

أدلة هذا المذهب:

لقد استدل هؤلاء بأدلة، ومنها:

الدليل الأول: قوله تعالى:(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم

العسر).

وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نفى إرادة العسر، والعسر هو الأشق

والأثقل، إذن اللَّه لا ينقل العباد من حكم أخف إلى حكم أثقل؛ فيه عسرًا عليهم ومشقة، فلو قلنا: إنه ينسخ من الأخف إلى

الأثقل لكان ذلك تكذيبًا لخبر الصادق.

جوابه:

يجاب عنه بأجوبة:

الجواب الأول: أن الآية وردت في صورة خاصة؛ حيث وردت

في سياق تخفيف الصوم عن المريض والمسافر، والخاص لا يستدل به

لإثبات قاعدة أصولية تعم كثيرًا من الأحكام.

الجواب الثاني: على فرض أنها عامة، فإنا نحملها على ما فيه

اليسر والعسر بالنظر إلى المال، ولا يخفى أن التكليف بما هو أشق

في الدنيا إذا كان ثوابه المآلي أكثر وأدفع للعقاب: أنه يسر، لا عسر.

الجواب الثالث: أنه لو صح أن اللَّه لا يريد العسر لما كلف الخلق

بعبادة فيها مشقة، وهذا لا يقوله أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت