فهرس الكتاب
والمراد بالتقدم: التقدم في التنزيل، لا التقدم في التلاوة، كما
قال الماوردي.
من أمثلة ذلك:
1 -قوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)
هذا اللفظ يفيد أنه نسخ عنهم أن يصابر كل واحد لعشرة إلى أن
يصابر الواحد منهم للاثنين فقط.
2 -قوله تعالى: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) يفيد نسخ الإمساك بعد الفطر.
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة".
4 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا".
5 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب".
الطريق الثاني: أن يذكر الراوي - صراحة - وقت وتاريخ سماعه
ذلك النص مِنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"سمعت عام الفتح كذا"، ونحو ذلك، فيكون المنسوخ هو الذي تقدم على ذلك التأريخ.
ويمثلون لهذا الطريق بما رواه شداد بن أوس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"، حيث إنه منسوخ بما رواه ابن عباس:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم صائم"، فإن ابن عباس إنما صحبه محرمًا في حجة الوداع عام عشر، وفي بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان في زمن الفتح، وذلك في سنة ثمان.