فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 2303

بل إن الظاهر أن - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل شهادته إلا لكونه عدلًا؟

لوجهين:

الوجه الأول: أن الصحابة كلهم عدول بتعديل اللَّه لهم، حيث

قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبتعديل رسوله - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال:"إن اللَّه اختارني واختار لي أصحابًا وأصهارًا"، ونحو ذلك من النصوص، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل.

فلذلك لا يشك بعدالة أي صحابي.

الوجه الثاني: أن زمن - صلى الله عليه وسلم - كانت الخيانات قليلة، والخبث والكذب نادرًا، والقلوب صافية، فكان الظاهر من المسلمين

العدالة، فلذلك قبل شهادته، فأما في زماننا فقد كثرت فيه الخيانات

من المسلمين، فليس الظاهر من السلم كونه عدلًا.

وبذلك ثبت أن - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل خبر مجهول الحال في العدالة، وإنما قبله؛ لأن ظاهره العدالة.

الدليل الثاني: اتفق الصحابة - رضي اللَّه عنهم - على قبول

روايات وأخبار العبيد، والنساء، والأعراب؛ مع أنه لا يعرف عنهم

إلا الإسلام فقط، ولم ينقل أن أحدًا من الصحابة أنكر قول أو خبر

أيّ واحد من هؤلاء، فصار إجماعا سكوتيا.

جوابه:

يجاب عنهم بجوابين:

الجواب الأول: لا نُسَلِّمُ هذا على إطلاقه، فإن الصحابة - رضي

الله عنهم - كانوا يقبلون رواية العبيد، والنساء، والأعراب الذين

كانوا يعرفونهم بالعدالة والضبط والثقة كزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وزوجات أصحابه، وإمائهم، وعبيدهم، وبعض الأعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت