فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 2303

لا يدل على وجود الأمر والنهي حقيقة، وذلك لأنه يتطرق إليه

احتمالان:

الاحتمال الأول: أن هذا التعبير ليس نصا صريحًا في سماعه من

الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، بل يحتمل أن يقول الصحابي:

"أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أو نهى"اعتمادًا على ما بلغه تواترًا، أو بلغه بلسان يثق بقوله.

الاحتمال الثاني: أن العلماء اختلفوا في صيغ ومعاني الأوامر،

فمنهم من قال: الأمر المطلق للوجوب، ومنهم من قال: هو

للندب، ومنهم من قال: للإباحة.

وكذلك اختلفوا في صيغ ومعاني النواهي، فمنهم من قال:

النهي المطلق يقتضي التحريم، ومنهم من قال: هو للكراهة.

فإذا كان كذلك فربما ظن الصحابي الراوي واعتقد ما ليس بأمر

أمرًا، وما ليس بنهي نهيًا، أي: سمع الصحابي الراوي صيغة

اعتقد أنها أمر أو نهي، وليست كذلك حقيقة مما يسبب اللبس في

أوامر الشريعة ونواهيها.

ونظرًا لهذين الاحتمالين قلنا: إنه لا يحكم به بالأمر والنهي.

جوابه:

يجاب عنه: بأن الاحتمال الأول مسلَّم وقد يقع، ولكنه لا يمنع

من قبول قول الصحابي:"أمر رسول اللَّه أو نهى"فهو حُجَّة،

وكأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة؛ لأنه مرسل صحابي، ومرسل الصحابي مقبول بإجماع العلماء المعتد بأقوالهم، فلا فرق بينه وبين

قوله:"قال رسول اللَّه"، أو"سمعت رسول اللَّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت