فهرس الكتاب
لا يدل على وجود الأمر والنهي حقيقة، وذلك لأنه يتطرق إليه
احتمالان:
الاحتمال الأول: أن هذا التعبير ليس نصا صريحًا في سماعه من
الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، بل يحتمل أن يقول الصحابي:
"أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أو نهى"اعتمادًا على ما بلغه تواترًا، أو بلغه بلسان يثق بقوله.
الاحتمال الثاني: أن العلماء اختلفوا في صيغ ومعاني الأوامر،
فمنهم من قال: الأمر المطلق للوجوب، ومنهم من قال: هو
للندب، ومنهم من قال: للإباحة.
وكذلك اختلفوا في صيغ ومعاني النواهي، فمنهم من قال:
النهي المطلق يقتضي التحريم، ومنهم من قال: هو للكراهة.
فإذا كان كذلك فربما ظن الصحابي الراوي واعتقد ما ليس بأمر
أمرًا، وما ليس بنهي نهيًا، أي: سمع الصحابي الراوي صيغة
اعتقد أنها أمر أو نهي، وليست كذلك حقيقة مما يسبب اللبس في
أوامر الشريعة ونواهيها.
ونظرًا لهذين الاحتمالين قلنا: إنه لا يحكم به بالأمر والنهي.
جوابه:
يجاب عنه: بأن الاحتمال الأول مسلَّم وقد يقع، ولكنه لا يمنع
من قبول قول الصحابي:"أمر رسول اللَّه أو نهى"فهو حُجَّة،
وكأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة؛ لأنه مرسل صحابي، ومرسل الصحابي مقبول بإجماع العلماء المعتد بأقوالهم، فلا فرق بينه وبين
قوله:"قال رسول اللَّه"، أو"سمعت رسول اللَّه".