فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 2303

، فهنا أمر اللَّه عَزَّ وجَلَّ باتباع أمره، وأمر

رسوله، وأمر العلماء، والخلفاء، والسلاطين المحكمين لشرع اللَّه.

وعلى هذا يكون ذلك مترددًا بين كونه مضافًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين كونه مضافًا إلى الأئمة والعلماء، وإذا احتمل هذا وذاك فلا يكون مضافا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ولا يكون حُجَّة.

جوابه:

يجاب عن ذلك: بأن الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني

باطلان؛ لما سبق من الدليل والتعليل.

أما الاحتمال الثالث - وهو قولهم: يحتمل أن الآمر غير النبي

-صلى الله عليه وسلم - من العلماء والولاة - فيجاب عنه بأن الصحابي إذا قال:"أمرنا أو نهينا"، وأطلق، فإنا لا نعقل من هذا الإطلاق سوى أن الآمر والناهي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لأن الآمر والناهي حقيقة هو اللَّه تعالى، ويبلغنا بذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قال الصحابي:"أمرنا أو نهينا"انصرف إلى الحقيقة، ولا يقال: إن الآمر والناهي غيره إلا بقرينة، كما لو قال مثلًا:"هذا الفعل طاعة"، فإنه لا يعقل أحد إلا طاعة اللَّه تعالى وطاعة رسوله.

أما الآية، وهي قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، فإنه يحتمل أن يكون المراد بها: أطيعوا أولي الأمر فيما نقلوه من أمري، وما أخبروا به عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما

قال أبو يعلى الحنبلي.

المذهب الثالث: التفصيل، بيانه:

إن كان الصحابي القائل:"أمرنا ونهينا"من أكابر الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت