فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2303

وقيل: الفرق بين قول سعيد بن المسيب فيحمل على سُنَّة رسول

الله - صلى الله عليه وسلم -، نظرًا لثبوت ذلك عنه، وبين قول غيره فيتطرق إليه الاحتمال، والجواب عنه: أن العدل الثقة لا يمكن أن يقول ذلك إلا إذا كان قاصدًا سُنَّة من تقوم الحُجَّة بقوله وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا فرق بين عالِم وعالِم في ذلك.

سادسًا: قول الصحابي:"عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما حكمه؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أنه ظاهر في أن الصحابي قد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مذهب الجمهور، وهو الحق؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يطلق

ذلك إلا لأنه سمعه حقيقة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث إن عدالته تمنعه من إطلاق ذلك إذا لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو شك في ذلك، وقد سبق بيان ذلك.

المذهب الثاني: أنه لا يحمل على أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قد يكون سمعه من غيره بالتواتر أو ممن يثق بقوله، ونظرًا لهذا

الاحتمال، فإنه لا يحكم بأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يكون حُجَّة حتى يثبت بالقرائن على أنه سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال وارد، ولكنه لا يمنع من قبول

قول الصحابي:"عن النبي"، فهو حُجَّة فكانه سمعه من النبي

-صلى الله عليه وسلم -، وذلك لأنه مرسل صحابيْ، ومرسل الصحابي حُجَّة بإجماع العلماء المعتد بأقوالهم، إذن لا فرق بينه وبين قوله:

"قال رسول اللَّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت