فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 2303

فتجوز الرواية عنه، ويجب العمل به، فإننا لم نقل ذلك مطلقا،

بل اشترطنا: أن لا يكون عند الشيخ أيُّ مانع من الإنكار - إذا أخطأ

الراوي في القراءة - كما بينا فيما سبق، فلذلك لا يصح ذلك

الاحتمال الذين ذكرتموه.

سادسا: الصيغ التي يتلفظ بها الراوي عندما يريد التحدث بما قرأه

على شيخه هي: أن يقول:"أنبأنا فلان قراءة عليه"، أو يقول:

"حدَّثنا فلان قراءة عليه"، أو يقول:"أخبرنا فلان قراءة عليه"،

وهذا متفق عليه؛ لتصريحه بهذه الرتبة.

سابعًا: إذا قرأ الراوي على الشيخ، فهل يجوز أن يقول:

"أخبرنا"، أو"حدَّثنا"مطلقًا، أي: بدون عبارة:"قراءة عليه"؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أنه لا يجوز ذلك، بل لا بد أن يقول:

"أخبرنا أو حدَّثنا قراءة عليه".

ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية عنه، وعبد اللَّه بن المبارك،

والإمام مسلم، والنسائي، وإلغزالي، - وأبو إسحاق الشيرازي،

والآمدي، وأبو الحسين البصري، وهو مذهب كثير من العلماء.

وهو الحق عندي؛ قياسا على أنه لا يجوز لمن قرأ على الشيخ أن

يقول:"سمعت من فلان كذا"، والجامع: أن ظاهر هذه العبارة،

وقول التلميذ في هذه المسألة:"حدَّثنا أو أخبرنا"مطلقا: يقتضي:

أن الشيخ هو الذي تولى القراءة بنفسه، وهذا ليس بصحيح؛ حيث

إن حقيقة الأمر أن الراوي هو الذي تولى القراءة على الشيخ، فترك

عبارة:"قراءة عليه"يوهم السماع من لفظ الشيخ، وهذا كذب

في الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت