فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2303

دليل ذلك: أن كل واحد منهما - أعني: الشيخ والفرع الراوي

عنه - موصوف بالعدالة والثقة، وكل منهما مكذب للآخر فيما

يدعيه، فلا بد أن يكون أحدهما - غير معين - كاذب، وهذا

موجب للقدح في الحديث.

لكن ذلك لا يوجب جرح واحد منهما على التعيين؛ لأنه وقع

الشك في كذبه، والأصل العدالة، وهي متيقنة، فلا يترك اليقين

بالشك.

وفائدة ذلك: تظهر في قبول رواية كل واحد منهما في غير ذلك

الحديث الذي أنكره الشيخ، هذا إذا كان الإنكار صريحًا.

رابع وعشرون: ما الحكم إذا أنكر الشيخ الحديث إنكارًا غير

صريح وهو التوقف؟

إذا أنكر الشيخ الحديث إنكارًا غير صريح بأن يقول - مثلًا:

"لست أذكر ذلك الحديث"، أو نحو ذلك: فقد اختلف العلماء هل

يقدح ذلك الإنكار في الحديث فلا يقبل، أو لا يقدح فيقبل؛ على

مذهبين:

المذهب الأول: أنه لا يقدح في الحديث، بل يقبل ويُعمل به.

ذهب إلى دلك الإمام مالك، والشافعي، وأحمد في رواية عنه،

وجمهور العلماء، وبعض الحنفية كمحمد بن الحسن.

وهو الصحيح عندي، لدليلين:

الدليل الأول: أن الراوي - وهو الفرع - موصوف بالعدالة

والثقة، وقد روى هذا الحديث، وقد جزم بهذه الرواية عن الشيخ

في حين أن الشيخ لم يكذبه، ولم ينكر حديثه على وجه العزم، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت