فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2303

الشبهة والحدود وضعت أصلًا على أنها تسقط بالشبهات؛ لما روي

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ادرأوا الحدود بالشبهات"، فعلى هذا: لا يجوز إثبات الحدود وما يجري مجراها بخبر الواحد؛ نظرًا لتطرق الشبهة إلى ذلك.

جوابه:

يجاب عن ذلك بما يلي:

1 -قولكم:"إن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وما دام كذلك"

ففيه شبهة الغلط والكذب"ظاهر البطلان؛ لأن الحدود تثبت بما لا"

يفيد إلا الظن مثل"الشهادة"- كما سبق -، ومثل"القياس"

فهو لا يفيد إلا الظن ومع ذلك فإن الحد يثبت به.

2 -استدلالكم بحديث:"ادرأوا الحدود بالشبهات"

لا نسلمه؛ لوجهين:

الوجه الأول: أن لفظ"الشبهة"، أو"الشبهات"لم يرد في

الحديث، والحديث الذي روته عائشة - رضي اللَّه عنها - ورد

بلفظ:"ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم"- أخرجه الحاكم في

"المستدرك"وقال"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي"

في"مختصره"، فقال: فيه يزيد بن زياد - وهو من رواة الحديث -

قال فيه النسائي: متروك، وأخرجه الدارقطني والبيهقي في"سننهما"

مرفوعًا، وقال البيهقي: الموقوف أقرب إلى الصواب، وللحديث

طريق آخر عن عليّ - رضي اللَّه عنه - مرفوعًا بنفس اللفظ السابق.

قال الزيلعي في"نصب الراية"- لما ذكر ما سبق:"ولكن في"

إسناده رجل ضعيف"."

الوجه الثاني: على فرض صحته، وعلى فرض ورود لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت