فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2303

الصحابة لم يصح رجوع بعضهم؛ نظرًا لاستلزام الرجوع مخالفة

الإجماع، وإليك بعض أمثلة رجوع بعض الصحابة.

فمنها: أنه أجمع عمر وعليّ - رضي اللَّه عنهما - على أن أم

الولد لاتباع، ثم خالف علي هذا بعد وفاة عمر، ورأى أن يبعن،

قال عليّ - رضي اللَّه عنه:"اجتمع رأي ورأي عمر في أمهات"

الأولاد أن لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن"، فقال له عبيدة"

السلماني:"رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك"،

فهنا عليّ - رضي اللَّه عنه - أظهر الخلاف بعد الإجماع، وأقر عليه،

فلو كان لا يشترط انقراض عصر الصحابة ما جاز له الخلاف، ولما

أقر عليه.

جوابه:

يجاب عنه: بانا لا نُسَلِّمُ بأن مخالفة عليّ - رضي اللَّه عنه -

كان لإجماع سابق، حيث لم يتم إجماع في زمن عمر - على عدم

بيع أم الولد - يدل على ذلك قول جابر:"بعناهن على زمن النبي"

-صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وشطر من زمن عمر"،"

وهو قول ابن عباس، فهنا جابر وغيره قد خالفوا في ذلك.

أما قول عبيدة السلماني:"رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك"

وحدك"، فلم يُرد به أن موافقة الجماعة إجماعا، وإنما أراد به: أن"

رأيك في زمان الألفة، والجماعة والاتفاق، والطاعة للإمام أحب

إلينا من رأيك في الفتنة والفرقة.

بيان نوع الخلاف في هذه المسألة:

الخلاف هنا معنوي، يظهر أثره في أمرين هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت