فهرس الكتاب
الصحابة لم يصح رجوع بعضهم؛ نظرًا لاستلزام الرجوع مخالفة
الإجماع، وإليك بعض أمثلة رجوع بعض الصحابة.
فمنها: أنه أجمع عمر وعليّ - رضي اللَّه عنهما - على أن أم
الولد لاتباع، ثم خالف علي هذا بعد وفاة عمر، ورأى أن يبعن،
قال عليّ - رضي اللَّه عنه:"اجتمع رأي ورأي عمر في أمهات"
الأولاد أن لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن"، فقال له عبيدة"
السلماني:"رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك"،
فهنا عليّ - رضي اللَّه عنه - أظهر الخلاف بعد الإجماع، وأقر عليه،
فلو كان لا يشترط انقراض عصر الصحابة ما جاز له الخلاف، ولما
أقر عليه.
جوابه:
يجاب عنه: بانا لا نُسَلِّمُ بأن مخالفة عليّ - رضي اللَّه عنه -
كان لإجماع سابق، حيث لم يتم إجماع في زمن عمر - على عدم
بيع أم الولد - يدل على ذلك قول جابر:"بعناهن على زمن النبي"
-صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وشطر من زمن عمر"،"
وهو قول ابن عباس، فهنا جابر وغيره قد خالفوا في ذلك.
أما قول عبيدة السلماني:"رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك"
وحدك"، فلم يُرد به أن موافقة الجماعة إجماعا، وإنما أراد به: أن"
رأيك في زمان الألفة، والجماعة والاتفاق، والطاعة للإمام أحب
إلينا من رأيك في الفتنة والفرقة.
بيان نوع الخلاف في هذه المسألة:
الخلاف هنا معنوي، يظهر أثره في أمرين هما: