فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 339

المسلمين والروم، بخلاف ما استدل به مجيزو الاستعانة بالكافرين في إدخال الجيوش الصليبية إلى أرض الجزيرة والخليج العربي، فاليهود والنصارى ليس بيننا وبينهم صلح أو هدنة حتى يجوز إشراكهم في الحرب والقتال مع المسلمين. فجيوش أمريكا وبريطانيا وحلفائهما محاربون، فمن ذا الذي يزعم أنّ بينهم وبين المسلمين صلحًا أو هدنةً.

وإذا كان المجيزون للاستعانة بالكفار يقولون إنّ حكام المنطقة صالحوهم. قلنا: لا يلزم المسلمين ذلك الصلح، لأن هؤلاء الحكام لا يمثلون المسلمين لكونهم يحكمون بغير ما أنزل الله فهم مرتدون، وجب الخروج عليهم عند المقدرة والاستطاعة، فكفرهم ظاهر للعيان ..

ومن المعلوم أنّ الذي له عقد الهدنة أو الصلح مع الكفار هو إمام المسلمين أو من ينوب عنه إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك كما هو منصوص عليه في الأمّ للشافعي (4/ 111) والمهذّب للشيرازي (2/ 259) والروضة - أي روضة الطالبين - للنووي (10/ 334) والمغني لابن قدامة (10/ 520) ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (4/ 260) .

وهؤلاء الحكام لا تنطبق عليهم شروط الإمامة والخلافة لكونهم لا يحكمون بما أنزل الله فلا تجب طاعتهم ولا سمع لهم ولا طاعة؛ فإن صالحوا الكفار فليس بلازم للمسلمين صلحهم لأنه صلح بين مرتد وكافر. ولذلك نصّ أهل العلم على أنه لا يجوز عقد الصلح من غير الإمام أو نائبه. قال ابن جماعة في تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، ص 231: (ولا يجوز عقد الهدنة من غير الإمام أو نائبه لما يترتب على ذلك من المفاسد بخلاف الأمان لواحد من الكفار، فإنه يجوز من آحاد المسلمين) . أهـ

والحاصل أنّ حكام المنطقة يضاف إلى كفرهم وردتهم إعانتهم لأمريكا الصليبية والسماح لها ولجيشها وأساطيلها إلى غزو جزيرة العرب، وتقديم كافة التسهيلات لها لحرب العراق، ذلك أنّ من أعان الكفار على المسلمين بأيّ نوع من أنواع المعاونة المادية والمعنوية كان مرتدًّا. قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله تعالى - بعد كلام له في وجوب البراءة من الكفار: (فكيف بمن أعانهم أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحبّ ظهورهم، فإنّ هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال الله تعالى:(ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) أهـ. (انظر: الدرر السنية(7/ 326 ) ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - في فتاواه (1/ 274) : (( وقد أجمع علماء الإسلام على أنّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأيّ نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين} (المائدة / 51 ) )

حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب:

اعلم أنّ جزيرة العرب هي معقل الإسلام وموطن المسلمين، وقاعدة الإيمان ومنطلقه العريق وهي دار التوحيد، وأرض الحرمين، فهي أولى البقاع بأن تكون خالصة للمسلمين لا يجتمع فيها مع دين الإسلام دين آخر، فقد اختارها الله لتكون منبع الإسلام وحوزة المسلمين ولذلك وجب الحفاظ عليها من أطماع الغزاة وكيد المعتدين، كي تبقى طاهرة من الشرك والأوثان، بعيدة عن رجس اليهود والنصارى ووثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت