نحو لمّ الشمل ورصّ الصف وتوحيد الجهود والاستفادة من الإمكانيات المتاحة ولو كانت محدودة للحفاظ على مكتسبات الأمة الدينية وحماية بيضة الإسلام والتصدي لمؤامرات اليهود والصليبيين.
خامسًا: المطلوب من مثقفي الأمة وساستها أن يبتعدوا عن أساليب التهريج والنفاق السياسي ويكفوا عن شغلها بما يضرها ولا ينفعها، ولا يغيبوا وعي الأمة فالحرب الصليبية ليست حربًا على الإرهاب الإسلامي كما يزعمون، بل هي حرب على الإسلام والمسلمين، ولا يحصروا أنفسهم في خندق العداء لثوابت الأمة الإيمانية والعقدية، وليعلموا أنّ الشعارات القومية والدعاوى الوطنية لن تخدم الأمة، ولن تتصدى لمؤامرات الأعداء الحقيقيين، فعليكم بالعودة إلى دينكم وتبني قضايا أمتكم وتقديم النصح لقادتكم وتقوموا بأداء الأمانة المناطة بكم ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنّ رفعتكم وعلوّ شأنكم إنما يكون في الاعتزاز بدينكم والانخراط في صف المؤمنين الصادقين، حتى تقوموا بواجبكم خير قيام وتساهموا في تخطي الأمة لصعابها والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضدها.
سادسًا: على أبناء الأمة الإسلامية أن يعلموا أنّ الحرب المعلنة صليبية وأنها موجهة إلى الإسلام وضد المسلمين تستهدف ثروات الأمة ومقدساتها، وهي حرب دينية اشتبكت فيها بالمصالح الاقتصادية فتداركوا الأمر قبل فوات الأوان، واعلموا أنّ عزّكم بعزّ الإسلام وذلّكم ببعدكم عن الدين وامتثلوا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزّة بغير ما أعزّنا الله أذلّنا الله) ، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف / 21) .
وأخيرًا: لا أتوجه إلى الحكومات والأنظمة القائمة في بلاد المسلمين لأنها لا تقل في عدائها للإسلام عن اليهود والنصارى، بل كانوا المطية لتحقيق مصالح أعداء الأمة في بلاد المسلمين، فالكل يعلم مدى ما وصلوا إليه من عمالة لأمريكا وحلفائها، وغير خاف على الجميع ما يقومون به من تقديم كافة التسهيلات العسكرية للقوات الصليبية الغازية، فهم أولياء اليهود والنصارى بل صاروا ذنبًا لهم تنكروا لدينهم وقلبوا لأمتهم ظهر المجن. ورهنوا البلاد للغزاة الصليبيين، وأعلنوا الحرب على المجاهدين، وضيقوا الخناق على الجماعات الإسلامية، وحالوا بين الأمة ودينها، ونحو الشريعة عن الحكم واستبدلوها بالقانون الوضعي اللعين، وأعلنوا من دون مواربة إلى انخراطهم في التحالف الدولي بزعامة أمريكا الصليبية لمكافحة الإرهاب، وعادوا الله ورسوله والمؤمنين، فحريّ بالأمة أن تلفظهم وتسعى جاهدة إلى الإطاحة بهم، لأنهم لا يقلون كفرًا عن اليهود والنصارى، والأمة إنما جاءها البلاء من قبلهم ولولا هم لما وصل بنا الحال إلى هذه المذلة والاستضعاف.
وفي ختام هذا المطاف أذكر للقارئ ما أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يقع في العراق والشام ومصر من الفتن لعل هذه الاستعدادات العسكرية الصليبية لها تعلق بما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه (2/ 555) كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) ).