وله أيضًا في كتاب الفتن - باب (لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء(2/ 562) عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: (( يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ) ). قلنا: من أين ذاك؟ قال: (( من قبل العجم يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي ) ). قلنا: من أين ذاك؟ قال: (( من قبل الروم ) )، ثم سكت هنية ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا لا يعده عددًا ) ). قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا).
قلت: معنى يوشك أي يسرع. قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (18/ 20 - 21) : (أما القفيز فمكيال معروف لأهل العراق. قال الأزهري: هو ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات. وأما المدي فبضم الميم على وزن قفل وهو مكيال معروف لأهل الشام. قال العلماء: يسع أربعة وعشرين صاعًا. وفي معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد. والثاني: وهو الأشهر أنّ معناه أنّ العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين) .
قلت: قد منعت العجم - وهي كل دول الغرب وحلفائها من دول آسيا أن لا يجبى إلى العراق شيء من البضائع والمنتجات نتيجة الحصار الظالم الذي فرض عليها من قبل أمم الكفر المتحدة والدور سيجيء على الشام لفرض الحصار عليها وقد حصل أن حوصر الفلسطينيون في أرضهم حيث يعيشون أوضاعًا اقتصادية سيئة، وقد يأتي على بقية دول الشام الأخرى (سوريا ولبنان والأردن) ويبدو أنّ ذلك جار في التخطيط والإعداد له حيث هددت أمريكا بفرض الحصار الاقتصادي على سوريا إذا لم تستجب لنداءات أمريكا في انضمامها إلى التحالف الصليبي ضد ما أسمته بمكافحة الإرهاب؛ وأما مصر فلكونها تمثل قوة سكانية في المنطقة، ومسيرتها الإسلامية تتجه نحو التغيير فإنّ التآمر الدولي عليها لا يبعد، فهي مهددة بالحصار أيضًا كما أفاده هذا الحديث. والحديث هذا من أعلام النبوة حيث فيه الأخبار عن تقوية شوكة الكفار في آخر الزمان فيستولون على بلاد الرافدين (العراق والشام) ؛ وهذا هو القائم اليوم في ظل هذه التداعيات الصليبية الخطيرة والتي تنذر بكارثة حقيقية على الأمة الإسلامية لا يعلم مداها إلاّ الله سبحانه وتعالى.
وأما ما يكون في البصرة خاصةً فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يقع فيها من الخسف والقذف والرجف. عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( يا أنس! إنّ الناس يمصرون أمصارًا، وإنّ مصرًا منها يقال له: البصرة(أو البصيرة) فإن أنت مررت بها أو دخلتها؛ فإياك وسباخها وكلائها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها فإنه يكون فيها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير )). (رواه أبو داود في كتاب الملاحم والفتن - باب في ذكر البصرة(4 / ح 4307 / ص 111) وإسناده حسن.
وهذا الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ما يقع في البصرة من الفتن؛ ومن المعلوم أنّ الكويت كانت جزءًا من البصرة قديمًا ففتنة الخليج كانت دائمًا منها كما هي العادة أن تكون الكويت طعمًا لكل غزو صليبي جديد، وقد يراد بالبصرة مدينة السلام بغداد لأن في بغداد موضعًا خارجيًا منه قريبًا من بابه يدعى باب البصرة فسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بغداد باسم بعضها، حكاه شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود (6/ 11 / 281) .