علمية؟! بل هذا الحرص الذي يترك من أجله الجهاد هو عين ما قد يُبتلى به عبد من فتنة حقيقية تقتلع دينه من أعماقه.
يقول المستشرق"جب"في كتابه"وجهة الإسلام": (تغييب الشرق؛ إنما يقصد به قطع صلة الشرق بماضيه جهد المستطاع، في كل ناحية من النواحي، حتى إذا أمكن؛ صبغ ماضي الشرق بلون قاتم مظلم، يرغب عنه أهله، فقدت شعوب الشرق صلتها بماضيها، ففقدت بذلك أعظم جانب من حيويتها، وترى بعد ذلك في خضوعها شرفا كبيرا) .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
الأمر الثالث: لقد كان بإمكاننا - بإذن الله - إفساد الانتخابات في أكثر مناطق العراق، ولكننا أحجمنا عن ذلك دفعا لاحتمالية مقتل عوام أهل السنة، الذين لُُبس الأمر عليهم من قبل أئمة الضلالة، ولقد كنا نتوقع غدر الصليبيين بهم، وأنهم استدرجوا لفخ نصب لهم بإحكام.
الأمر الرابع: رسال نوجهها إلى"الحزب الإسلامي"؛ ندعوه فيها لترك هذا الطريق الوعر والمنزلق المهلك، الذي سار فيه وكاد أن يُهلك أهل السنة ويورطهم في الخلود إلى الدنيا والرضي بحكم الجاهليه، التي ألبسوها زي"المصالح الشرعية"، ولقد كان الأولى بهم دعوة الناس إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، والحزن على أخواتنا وإخواننا في سجون عباد الصليب، وليس الفرح والرقص في الشوارع ابتهاجا بنصر موهوم، وفتح مزعوم ... فأين الغيرة على الدين وعلى المسلمين؟!
وهذه صرخة أخرى إلى أهل السنة عامة، وأتباع"الحزب الإسلامي"خاصة:
أين يُذهب بكم؟ وفي أي طريق تسيرون؟ ألا تتقون الله تعالى في هذا الجهاد المبارك، ففي الوقت الذي بان للقريب والبعيد خسارة العدو الصليبي في حربه مع المجاهدين، تمدون له حبل النجاه وأنتم غافلون، ووالله إنا عليكم لحريصون، وعلى حالكم لمشفقون، فاحذروا من دعاة على أبواب جهنم، فوالله إنا حالنا وحالكم كالمثل القائل؛"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"!