عليه كافر أو كفار وعلم أنه يقتل إن استسلم، فعليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه بما أمكنه، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض وإن كان يجوز أن يقتلوه أو يأسروه، وإن امتنع عن الاستسلام قتل جاز أن يستسلم وقتالهم أفضل، ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي عليها لزمها الدفع، وإن كانت تقتل لأن من أكره على الزنا لا تحل له المطاوعة لدفع القتل. قال الأذرعي في الغنية: والظاهر أن الأمرد الجميل إذا علم أنه يقصد بالفاحشة في الحال أو المآل حكمه حكم المرأة وأولى). أهـ
ولو كان في أهل تلك البقعة التي نزل بها العدو كثرة فخرج منهم من فيه كفاية، فالأصح وجوب المساعدة على الباقين، ومن كان في مكان فنزل العدو منه دون مسافة القصر، تعين فرض القتال عليه كتعينه على أهل البلدة التي نزل بها العدو.
قال الماوردي: (لأنه قتال دفاع وليس قتال غزو فيصير فرضه على كل مطيق) . أهـ
ومن كان على مسافة القصر، يجب عليهم المسير إلى البلد الذي نزل به العدو، إن لم يكن في أهل ذلك البلد ومن يليهم كفاية، فإن خرج إليهم من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين وفاتهم الأجر العظيم، والثواب الجزيل، وقيل: لا يسقط عنهم الحرج وتجب عليهم المساعدة والمسارعة، وأما الذين فوق مسافة القصر، إن كان فيمن دونهم كفاية لا تجب عليهم المساعدة في أصح الوجهين. والثاني: تجب على الأقربين فالأقربين بلا ضبط حتى يبلغ الخبر بأن الكفار قد دفعوا وأخرجوا، وليس لأهل البلد ثم الأقربين فالأقربين إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين، ولا يشترط وجود المركوب فيمن دون مسافة القصر، وفيمن على مسافة القصر، فما فوقها قولان: أصحهما الاشتراط، والثاني: لا يشترط لشدة الخطب ويشترط فيمن فوق مسافة القصر ودونها وجود الزاد على الأصح.
فلو نزل الكفار على خراب، أو جبل في دار الإسلام، بعيد عن البلدان والأوطان، ففي نزوله منزلة نزول البلد وجهان أطلقهما الغزالي. والذي نقله إمام الحرمين عن الأصحاب أنه ينزل منزلته، لأنه من دار الإسلام، واختار هو المنع، لأن الدار تشرف بسكن المسلمين، فإذا لم تكن مسكنًا لأحد، فتكليف المسلمين التهاوي - التساقط - [[1] ]على المتالف بعيد.
قال أبو زكريا النووي: (هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع والله أعلم) .
(1) بين الشرطتين إيضاح مني.