فالعمليات القائمة في أرض العراق على الأمريكان يوميًا في مناطق السنة أو ذات الكثافة السنية، ولم نسمع بعملية واحدة على الأقل في المناطق ذات الأغلبية الشيعية كجنوب العراق، وهذا هو التفسير الصحيح والمنطقي لوقوع العمليات على الأمريكان دون البريطانيين، حيث يتواجد الأمريكان في المناطق السنية بينما يكثر تواجد البريطانيين في المناطق ذات الكثافة الشيعية كجنوب العراق.
وأما مرجعيات الشيعة فقد أفتوا بعدم جواز قتل الأمريكان والبريطانيين الغزاة فهذا المدعو آية الله علي السيستاني قد أفتى أنه لا يجوز قتل الأمريكان والبريطانيين، ونحو ذلك قال به المدعو محمد باقر الحكيم، ويكفي ذلك في إسقاط مصداقيتهم وكشف نواياهم وهتك أستارهم وفضح عثارهم فهل من معتبر {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق/37) .
أما الحزب الإسلامي العراقي:
فهو امتداد لحركة الإخوان المسلمين في العراق، ومن المعلوم أن الإخوان المسلمين في العراق كان يضم في صفوفه كثيرًا من الشيعة، كما كان حالهم أيضًا في اليمن، وذلك راجع إلى نظرتهم للشيعة حيث يحسنون الظن بهم، ويعتبرونهم جزءً من الشريحة الفعالة في العمل الإسلامي والتي ينبغي الاستفادة منها، وهذا هو موقفهم من عهد حسن البنا إلى يومنا هذا، لأن الذي يهم الإخوان المسلمين هو جمع المسلمين بغض النظر عن عقائدهم ومذاهبهم ومحاولة صهرهم في بوتقة واحدة.
وهذا مع استحالته عقلًا، وعدم إمكانيته واقعًا، فإنه مخالف أيضًا للنقل، ذلك أن الله عز وجل أمر المسلمين بالتمايز حتى لا يختلط الحق بالباطل فقال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} (آل عمران: 179) . وقال تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} (المائدة/10) .
فمن حكمة الله عز وجل أنه لا يدع الصف الإسلامي مختلطًا غير مميز، يتستر المنافقون وذوو الأغراض السيئة فيه تحت دعوى الإيمان، والإدّثار بدثار الإسلام، بينما قلوبهم تأبى الانقياد والإذعان لله وللرسول، فقد اخرج الله أمة الإسلام لتقوم بواجبها في الأرض للدعوة إلى التوحيد والإيمان خاليًا من كل شوائب الشرك والبدعة، وهذا الدور المنوط به المسلمون يتطلب منهم التمايز كما يتطلب منهم صفاء العقيدة وسلامة المنهج والتجرد لله في الأقوال والأعمال ويقتضي ذلك أن لا يكون في صف أهل السنة والجماعة وهم حملة لواء